Site icon أخبار السفارات

المسرح الوطني اللبناني يقدّم “راجعين” في بيروت بمشاركة الشباب النازحين

خاص ـ أخبار السفارات:

في إطار سعيه المستمر لإحياء الحركة الثقافية في لبنان، أعلن المسرح الوطني اللبناني في بيروت عن تقديم عرض مسرحي جديد بعنوان “راجعين”، وهو عمل يؤديه مجموعة من الشباب النازحين، في خطوة تحمل أبعاداً فنية وإنسانية في آن معاً. ومن المقرر أن يُعرض العمل يوم الثلاثاء 31 آذار عند الساعة السادسة مساءً، على خشبة المسرح الوطني اللبناني سينما الكوليزيه التاريخية في بيروت الحمرا، إحدى المساحات التي عادت لتحتضن النشاطات الثقافية المستقلة في العاصمة.

يأتي هذا العرض في سياق تجربة متواصلة يقودها المسرحي اللبناني المخرج قاسم اسطنبولي ، الذي أسّس مبادرات عدة لإعادة الاعتبار لدور المسرح في المجتمعات المهمّشة، وتحويله إلى مساحة تعبير حرّ ومنصة للتلاقي بين فئات اجتماعية مختلفة. ويُعدّ إشراك الشباب النازحين في هذا العمل امتداداً لمشروعه الذي يدمج الفن بالفعل الاجتماعي، حيث لا يقتصر المسرح على كونه عرضاً ترفيهياً، بل يتحول إلى أداة للشفاء والتعبير عن التجارب القاسية.

العمل المسرحي “راجعين” يعبّر، من خلال عنوانه، عن حالة التوق الجماعي إلى العودة، سواء كانت عودة إلى الوطن، أو إلى الحياة الطبيعية، أو حتى إلى الذات التي تضررت بفعل الحروب والنزوح. ومن خلال أداء حيّ ينبض بالعفوية، يسعى المشاركون إلى نقل قصصهم وتجاربهم الشخصية إلى الجمهور، بلغة جسدية وبصرية تعكس الألم والأمل في آن واحد.

ويكتسب العرض أهمية خاصة في ظل الظروف التي يمر بها لبنان، حيث تتراجع المساحات الثقافية لصالح الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل من أي مبادرة فنية فعلاً مقاوماً بحد ذاته. كما أن اختيار سينما كوليزيه، التي شهدت فترات من الإقفال قبل أن تعود إلى النشاط، يحمل دلالة رمزية على إمكانية النهوض مجدداً رغم التحديات.

وقال مؤسس المسرح الوطني اللبنانبي الممثل والمخرج قاسم اسطنبولي: “هذا العمل ليس مجرد عرض مسرحي، بل هو مساحة للتعبير عن أصوات غالباً ما تُهمَّش. نحن نحاول من خلال الفن أن نمنح هؤلاء الشباب فرصة للحديث عن أنفسهم، عن خوفهم، عن أحلامهم، وعن إصرارهم على الحياة رغم كل شيء. المسرح بالنسبة لنا هو فعل مقاومة يومي، ووسيلة لإعادة بناء الإنسان من الداخل”.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى كسر الصورة النمطية عن النازحين، وإظهارهم كأفراد يمتلكون طاقات إبداعية وقصصاً تستحق أن تُروى، مشيراً إلى أن التفاعل المباشر مع الجمهور يشكّل جزءاً أساسياً من التجربة، حيث يتحول العرض إلى حوار مفتوح بين الخشبة والقاعة.

ويُفتح باب الحضور أمام الجمهور مقابل مساهمة رمزية تُخصص لدعم المسرح واستمراريته، في خطوة تعكس روح التضامن التي يقوم عليها المشروع. ويأمل القائمون على العمل أن يشكّل هذا العرض محطة جديدة في مسار إعادة إحياء المسرح كمساحة جامعة، تتجاوز الانقسامات، وتعيد الاعتبار لدور الثقافة في بناء المجتمعات.

في المحصلة، لا يبدو “راجعين” مجرد عنوان لعرض مسرحي، بل هو بيان فني يحمل في طياته سؤالاً وجودياً: إلى أين يمكن أن نعود، وكيف يمكن للفن أن يكون طريقاً لهذه العودة؟ وربما تكمن الإجابة في تلك اللحظة التي يقف فيها ممثل شاب على الخشبة، رافعاً يديه نحو الضوء، كأنه يعلن، ببساطة وصدق، أن الأمل لا يزال ممكناً.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات