المخرج داوود عبد السيد
كتبت: فاطمة الزهراء محمد:- خيم الحزن على الوسط الفني والثقافي في مصر والعالم العربي، اليوم السبت، برحيل المخرج السينمائي الكبير داوود عبد السيد، أحد أبرز رواد “الواقعية الجديدة” وصاحب الرؤى الفلسفية العميقة.
وقد أعلنت زوجته الكاتبة الصحفية كريمة كمال خبر الوفاة بكلمات مؤثرة وصفت فيها الراحل بأنه “أغلى ما عندها”؛
الأمر الذي أثار موجة واسعة من النعي والتقدير لمسيرة مخرج لم تكن أفلامه مجرد حكايات، إذ كانت رحلة غوص في أعماق النفس البشرية.
من مدرسة شاهين إلى التمرد التسجيلي
تخرج داوود عبد السيد في المعهد العالي للسينما عام 1967، وبدأ مسيرته مساعداً لكبار المخرجين مثل يوسف شاهين في فيلم “الأرض”؛
وبناءً عليه، صقلت هذه البدايات رؤيته الفنية الفريدة.
بيد أنه لم يسارع إلى السينما الروائية، بل انغمس في السينما التسجيلية ليرصد نبض الشارع وهموم البسطاء،
مما منحه قدرة فائقة على فهم الواقع قبل تحويله إلى كادرات سينمائية ساحرة؛
حيث تركت أعماله مثل “عن الناس والأنبياء والفنانين” بصمة واضحة في هذا المجال.
كلاسيكيات غيرت وجه الفن السابع
وفي السياق ذاته، يُعد عبد السيد مخرجاً “قليل الإنتاج.. غزير القيمة”؛ فبينما لم تتجاوز أفلامه عدداً محدوداً،
فقد تحولت جميعها إلى كلاسيكيات محفورة في وجدان الجمهور.
إذ قدم شخصية “الشيخ حسني” الخالدة في فيلم «الكيت كات»،
وغاص في أسئلة الهوية من خلال «أرض الخوف»، علاوة على رائعته «رسائل البحر»؛
الأمر الذي جعل من أفلامه مدرسة مستقلة تدرس للأجيال،
خاصة وأن كل عمل كان يحمل تساؤلاً وجودياً يؤرقه شخصياً قبل أن ينقله للشاشة.
فلسفة الواقع الممزوج بالخيال
علاوة على ذلك، تميزت مدرسة داوود عبد السيد بقدرتها المذهلة على خلق عوالم موازية يتشابك فيها الواقع بالخيال؛
وحيث إنه كان يعرف بتمهله الشديد في اختيار أعماله، فإن النتيجة كانت دائماً سينما تحترم عقل المشاهد وتثير فضوله.
ومن ناحية أخرى، ظلت “المدينة” في أفلامه بطلاً رئيسياً، وهو ما انعكس في تصويره المميز للقاهرة والإسكندرية كأماكن تنبض بالذاكرة والحنين،
وهو بما يضمن بقاء إرثه السينمائي مرجعاً أصيلاً للسينما الواقعية والشاعرية معاً.
خاتمة تليق بمبدع “أرض الخوف”
ختاماً، يغادر داوود عبد السيد دنيانا تاركاً وراءه “رسائل بحر” فنية لن تنضب، وإرثاً لن تمحوه السنون.
ومن ثم، سيظل اسمه مرادفاً للسينما التي تجرؤ على السؤال وتبحث عن الجمال في التفاصيل المنسية،
وهو بما يسهم في إلهام صناع السينما الشباب لتقديم فن يحمل قضية،
وهذا باعتبار أن المبدع الحقيقي لا يموت طالما ظل أثره حياً في قلوب محبيه وعشاق فنه.
About The Author
اكتشاف المزيد من أخبار السفارات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
