إسماعيل ياسين في ذكرى ميلاده.. “أبو ضحكة جنان” الذي روّض الدموع بصناعة البهجة
كتبت: فاطمة الزهراء محمد:- شهر سبتمبر ذكرى ميلاد أحد أعظم صنّاع البهجة في تاريخ السينما المصرية؛ وهو إسماعيل ياسين.
وقد مثّل هذا التزامن صدفة قدرية أنتجت ثنائية لا تُنسى؛ إذ شكّل مكر “سمعة” مع صرامة “الشاويش عطية” كيمياء فنية
تجاوزت حدود الإضحاك التقليدي لتصنع مزاجاً جماعياً بالفرح،
الأمر الذي جعل من لقائهما على الشاشة مدرسة خاصة في الكوميديا لا تزال حية في وجدان الجمهور العربي.
من قسوة البدايات إلى أضواء الشهرة
وُلِدَ إسماعيل ياسين عام 1912 بمدينة السويس في أسرة متوسطة الحال، وعانى طفولة لم تكن مفروشة بالورود؛
بيد أن هذه الصعاب هي التي صقلت شخصيته وحولته إلى فنان قريب من الناس.
فبينما بدأ حياته منادياً أمام المحلات، فقد شق طريقه بعصامية ليصبح مطرباً للمونولوج الساخر،
وحيث إن موهبته كانت فطرية وصادقة، فقد نجح في لفت الأنظار لينتقل من الأفراح الشعبية
وهذا إلى خشبة مسرح “بديعة مصابني”، ومنها إلى آفاق النجومية المطلقة.
أيقونة السينما وسلسلة “إسماعيل ياسين”
وفي السياق ذاته، شهدت الأربعينيات انطلاقته السينمائية الكبرى؛
إذ لم يعتمد على وسامة الشكل، بل اتخذ من خفة ظله وكاريزمته سلاحاً لا يُهزم.
وبناءً عليه، تفرّد ياسين بكونه الفنان الوحيد الذي حَمَلت سلسلة أفلام كاملة اسمه،
مثل «إسماعيل ياسين في الجيش» و«الأسطول» و«البوليس»،
علاوة على أعماله الخالدة مثل «ابن حميدو» و«الآنسة حنفي»؛
الأمر الذي جعل رصيده يتجاوز 166 فيلماً (وبعض المصادر تشير لـ 234)، ليصبح النجم الأكثر حضوراً وتأثيراً في شباك التذاكر العربي.
المسرح والتليفزيون.. القرب من نبض الشارع
ومن ناحية أخرى، لم يكن المسرح بالنسبة لـ “سمعة” مجرد محطة، بل كان “معمل تجارب” يلتقي فيه بجمهوره وجهاً لوجه.
حيث أسس فرقته الخاصة عام 1954 بالشراكة مع أبو السعود الإبياري، وقدم من خلالها أكثر من 50 عرضاً مسرحياً ناجحاً.
ومع انطلاق التليفزيون المصري، سارع ياسين للحاق بالشاشة الصغيرة؛ وذلك لضمان وصول فنه إلى كل بيت،
مما عزز من مكانته كضيف دائم ومحبوب في منازل المصريين والعرب من المحيط إلى الخليج.
الرحيل وبقاء الأثر الاستثنائي
رحل إسماعيل ياسين عن عالمنا عام 1972، بيد أن ضحكته لم ترحل يوماً؛ إذ لا تزال أفلامه تحقق نفس التأثير في أجيال لم تعاصره.
ومن ثم، يظل “أبو ضحكة جنان” نموذجاً للفنان الصادق الذي منح البسمة بلا حساب، وترك إرثاً فنياً عصياً على النسيان،
وهو ما يثبت أن الفن الحقيقي هو الذي يجسد روح الشعب ويواجه تحديات الحياة بالابتسامة، بما يضمن بقاء اسمه محفوراً في ذاكرة الإبداع إلى الأبد.
About The Author
اكتشاف المزيد من أخبار السفارات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



