فن وثقافة

رياض القصبجي في ذكرى ميلاده.. “الشاويش عطية” الذي روض الصرامة بالضحك ورحل في صمت الشجعان

كتبت: فاطمة الزهراء محمد:- وُلد رياض القصبجي عام 1903 في قلب الصعيد بمدينة جرجا، ونشأ في بيئة بسيطة لم تكن توحي بأن صاحبها سيصبح يوماً ما أيقونة للبهجة.

وقد بدأ حياته العملية موظفاً ملتزماً بمصلحة السكة الحديد؛ بيد أن حلم التمثيل كان يراوده سراً،

الأمر الذي دفعه للاقتراب من الوسط الفني تدريجياً في الثلاثينيات.

وبناءً عليه، حصرته ملامحه الحادة وبنيته القوية في بداياته داخل أدوار “الفتوة” ورجل العصابة،

إذ اعتمد المخرجون حينها على صرامة وجهه لتقديم نماذج الشر التقليدية.

عبقرية الكوميديا من خلال “الجدية المطلقة”

وفي السياق ذاته، ومع حلول الخمسينيات، شهدت مسيرة القصبجي تحولاً جوهرياً؛

حيث نجح في تحويل تجهمه وصوته الغليظ إلى أدوات كوميدية فريدة.

فبينما كان نجوم عصره يعتمدون على “الإفيه” المباشر،

فقد تفرّد هو بمدرسة “الجدية المطلقة” التي تصنع مفارقة مضحكة بمجرد ظهوره؛

مما جعل منه أحد أعمدة الكوميديا التي لا تكتمل أعمال إسماعيل ياسين بدونها،

خاصة وأن مجرد وقوفه أمام “سمعة” كان كفيلاً بإطلاق موجات من الضحك التلقائي لدى الجمهور.

الشاويش عطية.. الشخصية التي تحولت إلى “ماركة مسجلة”

تظل شخصية «الشاويش عطية» هي العلامة الفارقة في تاريخ القصبجي،

إذ تجاوزت كونها مجرد دور سينمائي لتصبح رمزاً للصرامة الساخرة.

وحيث إن الجمهور ارتبط بها لدرجة المناداة باسمها في الواقع،

فإن القصبجي صار سجيناً محبباً لهذه الصورة التي قدمها في سلسلة أفلام “إسماعيل ياسين”.

علاوة على ذلك، برهن في أعمال أخرى مثل «بين القصرين» و«الآنسة حنفي» على موهبة تمثيلية واسعة تتجاوز حدود النمط العسكري،

بما يضمن بقاء اسمه كفنان شامل لا يُختصر في شخصية واحدة.

المفارقة المؤلمة.. ضحك على الشاشة ودموع في الشرفة

ومن ناحية أخرى، وراء تلك الضحكات التي ملأت دور العرض، عاش القصبجي فصلاً ختامياً مأساوياً؛

إذ داهمه مرض الشلل النصفي في أوائل الستينيات، ما أبعده قسراً عن الكاميرات.

وبما أن النجومية غالباً ما تكون مؤقتة، فقد أمضى سنواته الأخيرة وحيداً في شرفته بشبرا،

يراقب الأطفال وهم ينادونه بلقبه الشهير بينما يعتصر الألم جسده؛

الأمر الذي لخص المفارقة المؤلمة بين فنان منح الملايين السعادة وعجز عن إيجادها في أيامه الأخيرة.

إرث باقٍ يتحدى الزمن

رحل رياض القصبجي عام 1963، لكن “الشاويش عطية” ظل حياً لا يموت؛

إذ لا تزال مشاهده تُعرض وتحظى بنفس القدر من القبول والتأثير.

ومن ثم، يثبت القصبجي أن الصدق في الأداء هو الجسر الوحيد للخلود،

وهو ما يجعل ذكراه اليوم مناسبة لاسترجاع سيرة فنان أضحك العالم بملامحه الغاضبة،

وترك بصمة ذهبية في تاريخ الفن العربي، بما يسهم في إثراء وجدان الأجيال المتعاقبة.

About The Author


اكتشاف المزيد من أخبار السفارات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

sayedbadry2010

صحفي مصري محترف عضو نقابة الصحفيين المصريين عضو اتحاد الصحفيين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من أخبار السفارات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading