لبنان تحت الوصاية: عرض إسرائيل ونفوذ أميركا والخليج… هل تتحول الحكومة إلى أداة نزع سلاح حزب الله بالقوة؟

كتب : عبدالله صالح الحاج – اليمن |

في خطوة غير مسبوقة، عرضت إسرائيل دعمها المباشر للحكومة اللبنانية في مساعيها لنزع سلاح حزب الله، مؤكدة استعدادها لتقليص وجودها العسكري في لبنان حال تنفيذ هذه الخطوة. ووفق ما نقلته الجزيرة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه: “إن قرار مجلس الوزراء اللبناني بالعمل على نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية 2025 بالغ الأهمية”، مضيفًا: “مستعدون لدعم لبنان في نزع سلاح حزب الله”.

في رد فعل على هذا العرض، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن المقاومة لن تتخلى عن سلاحها، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت هذا القرار استجابة للإملاءات الأميركية والإسرائيلية. وأضاف قاسم، وفق ما ذكرته الجزيرة: “من أراد نزع سلاحنا يعني أنه يريد نزع الروح منا، وعندها سيرى العالم بأسنا”.

ما يزيد الأمور تعقيدًا، حسب الجزيرة أيضًا، هو أن بقاء جوزيف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، وبقاء نواف سلام رئيسًا للحكومة اللبنانية، بات مرهونًا بتنفيذ الورقة الأميركية الخاصة بنزع سلاح حزب الله بالقوة، وبالضغط المباشر من الأطراف الأميركية–الإسرائيلية–السعودية–الخليجية، وهو ما يثير التساؤل حول مدى سيادة القرار اللبناني الداخلي، وإلى أي مدى أصبح لبنان رهينة لإملاءات خارجية.

الضغوط الأميركية–الإسرائيلية–الخليجية، بحسب تقارير العربية، تهدف إلى إضعاف حزب الله، أحد ركائز المقاومة اللبنانية، وضرب أي قدرة ردع أمام التوسعات الصهيونية، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي بين حماية السيادة الوطنية أو الانصياع لإملاءات الخارج.

التاريخ يثبت أن أي محاولة لنزع سلاح المقاومة بالقوة ستقابل برد فعل شديد، قد يؤدي إلى تصعيد شامل. وحسب ما أكدت الجزيرة، حزب الله ليس مجرد تنظيم سياسي، بل قوة عسكرية منظمة ومجتمع داعم، ويمثل جزءًا أصيلاً من الهوية الوطنية اللبنانية. أي مسعى لنزع سلاحه سيكون بمثابة إعلان حرب على لبنان بأسره، مع تداعيات لن تقتصر على الداخل اللبناني، بل ستشعل المنطقة بأسرها.

لبنان اليوم جزء من معادلة إقليمية تتشابك فيها المصالح الأميركية والصهيونية والخليجية مع قوى المقاومة والإقليم. أي استجابة حكومية لهذا العرض ستضع الدولة اللبنانية أمام خيارات صعبة، كما ذكرت العربية: إما الانصياع للضغوط وخيانة إرادة الشعب، أو مواجهة مفتوحة مع إسرائيل وداعميها، مع احتمال اندلاع أزمة أمنية كبرى.

هل ستنجح الضغوط الأميركية–الإسرائيلية–الخليجية في فرض نزع السلاح بالقوة، أم أن الشعب اللبناني والمقاومة سيصمدان ليؤكدوا أن إرادة لبنان أقوى من أي تدخل خارجي؟

هذا العرض ليس مجرد مبادرة سياسية، بل استفزاز كامل يختبر إرادة لبنان الداخلية والمجتمع الدولي تجاه السيادة الوطنية، كما رصدت الجزيرة والعربية. لبنان أمام مفترق طرق خطير: سيادة داخلية أم خضوع لإملاءات الخارج؟ والرهان ليس على السياسة فحسب، بل على قدرة الشعب والمقاومة على حماية وطنهم من المشاريع الاستعمارية الجديدة.


اكتشاف المزيد من أخبار السفارات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من أخبار السفارات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading